المسعودي
89
مروج الذهب ومعادن الجوهر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قد قرأ الكتب فمال إلى النصرانية ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هاجر إلى أرض الحبشة فيمن هاجر من المسلمين ومعه زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب ، ثم إنه ارتَدَّ عن الإسلام هنالك وتنصر ومات بأرض الحبشة ، وكان يقول للمسلمين : إنا فَقَّحْنا وصأصأتم ، يريد أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر ، وهذا مَثلٌ ضربه لهم ، وذلك أنه يقال للكلب إذا فتح عينيه بعد ما يولد وهو جَرْو : قد فَقَّحَ ، وإذا كان يريد أن يفتحهما ولم يفتحهما بعدُ قيل صأصأ ، ولما مات عبد الله بن جَحْش ، تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان ، زَوَّجَها إياه النجاشي ، وأمهرها عنه أربعمائة دينار . ومنهم بَحِيرا الراهب وكان مؤمناً على دين المسيح عيسى بن مريم عليه السلام ، واسم بَحِيرا في النصارى سرجس ( 1 ) وكان من عبد القيس ، ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب إلى الشام في تجارة وهو ابن اثنتَيْ عشرَةَ سنة ومعهم أبو بكر وبلال ، مرُّوا ببَحِيرا وهو في صَوْمعته ، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته ودلائله وما كان يجده في كتابه ونظر إلى الغمام تظله حيث ما جلس ، فأنزلهم بحيرا وأكرمهم واصطنع لهم طعاماً ونزل من صومعته حتى نظر إلى خاتم النبوة بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووضع يده على موضعه ، وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأعلم أبا بكر وبلالا بقصته وما يكون من امره ، وسأل أبا طالب ان يرجع به من وجهه ذلك ، وحذرهم عليه من أهل الكتاب وأخبر عمه أبا طالب بذلك ، فرجع به ، فلما رجع من
--> ( 1 ) في بعض النسخ « جرجس » .